الذهبي
495
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
عبد العزيز نا الفريابي نا الأوزاعي قال : لما فرغ عبد اللَّه بن علي من قتل بني أمية بعث إليّ وكان يومئذ قتل نيّفا وسبعين بالكافر كوبات فقال : ما تقول في دمائهم ؟ فحرت ، قال : أجب ، وما لقيت مثله مفوّها قط ، فقلت : كان لهم عليك عهد ، قال : فاجعلني وإياهم ولا عهد بيننا ، ما تقول في دمائهم ؟ قلت : حرام لقوله عليه السلام : ( لا يحل دم امرئ مسلم - الحديث ) قال : ولم ويلك ! أليست الخلافة وصية من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قاتل عليها عليّ بصفّين ، قلت : لو كانت وصية ما رضي بالحكمين ، قال : فنكّس ثم نكست ثم قلت : البول ، فأشار بيده أن أذهب ، فجعلت لا أخطو خطوة إلا ظننت أن رأسي تقع عندها . هاشم بن مرثد : سمعت أحمد بن العمر يقول : لما جاءت المحنة التي نزلت بالأوزاعي إذ نزل عبد اللَّه بن علي حماة طلبه قال فنزل عليّ ثور بن يزيد بحمص فلم يزل ثور يتكلم في القدر من بعد العشاء إلى الفجر وأنا ساكت ثم صلّيت وأتيت حماة فأدخلت على عبد اللَّه فقال : يا أوزاعي أتعدّ مقامنا هذا ومسيرنا رباطا ؟ فقلت : جاءت الآثار عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : ( من كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله - الحديث ) . وقال عتبة بن حماد القاري : نا الأوزاعي قال : بعث إليّ عبد اللَّه بن علي فاشتد عليّ فأدخلت فقال : ما تقول في مخرجنا هذا وما نحن فيه ؟ فقلت : أصلح اللَّه الأمير قد كان بيني وبين داود بن علي مودّة ، قال : لتخبرني ، ففكرت ثم استسلمت للموت فقلت : حدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ، وساق حديث ( الأعمال بالنّيّات ) قال : وبيده قضيب ينكت به ثم قال : يا عبد الرحمن ما تقول في قتل أهل هذا البيت ؟ فورد عليّ أمر عظيم فقلت : قد كان بيني وبين داود مودّة ، فقال : هيه لتحدّثني ، فقلت : حدثني محمد بن مروان عن مطرف بن الشخير عن عائشة قال رسول اللَّه